ابراهيم ابراهيم بركات

216

النحو العربي

في ( إنه هو البر ) قرأ نافع والكسائي بفتح الهمزة على تقدير لام العلة ، والتقدير : لأنه هو البرّ الرحيم ، أي : لكونه ، فتؤول بمصدر ، وقرأ الباقون بكسر الهمزة على تقدير الاستئناف « 1 » الذي فيه معنى العلة كذلك ، والاستئناف هو الابتداء فتكون جملة تامة . ومثله القول : لبّيك إن الحمد لك . فالفتح لكون ( إن ) مع معموليها غير مستقلة في معناها ، بل هي مرتبطة بما قبلها تعليليا ، فلكونها مع معموليها في استقلال معنوي ، فهي جملة تامة ذات معنى تام . 4 - أن تقع مع معموليها خبرا عن قول ، وخبرها قول أو ما يشبهه من معنى ، وفاعل القولين واحد : من ذلك أن تقول : قولي إني أحمد اللّه . حيث ( قول ) مبتدأ مرفوع مقدرا ، وخبر ( إن ) هو ( الحمد ) ، وهو شبيه بالقول ، فالقول بتقدير ( إن ) مع معموليها غير مستقلة في المعنى ، إذ هي مرتبطة بما قبلها ، حيث هي إخبار له ، والتقدير : قولي حمد اللّه ، ويجوز الكسر على تقديرها مستقلة مع معموليها في المعنى ، فمع أنها خبر للمبتدأ هي مستغنية عن العائد الذي يربط الخبر بالمبتدإ ؛ لأن الخبر هو المبتدأ في معناه ، وبذلك فإن الخبر يستقلّ في معناه ، حيث يمكن أن يستغنى عن المبتدأ ، فيكون جملة مستقلة . فإذا لم يكن المبتدأ قولا فتحت الهمزة ، حيث الإخبار بها عن اسم معنى ، فيقال : شعوري أنى أحمد اللّه . حيث الاعتماد المعنوىّ التام على ما قبلها . وإذا انتفى القول الثاني كسرت ، حيث تكون ( إن ) مع معموليها القول الأول نفسه في المعنى ، وبذلك فهي تستقل في المعنى ، فتكسر كما هو مذكور بعد القول ، فيقال : قولي إني مؤمن باللّه . وإن اختلف قائل القولين فإنها تكسر ، حيث الاستقلال المعنوىّ لها مع معموليها ، فيقال : قولي : إن أبى يحمد اللّه دائما .

--> ( 1 ) ينظر : السبعة في القراءات 258 / إملاء ما منّ به الرحمن 1 - 244 / البيان في غريب إعراب القرآن 1 - 322 / الدر المصون 6 - 200 .